الشيخ الصدوق

86

معاني الأخبار

ثمر العوسج . وقال بعض الشعراء : لحى الله أفواه ( 1 ) الدبا من قبيلة . فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق ( 2 ) وإلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا : " كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه " لان الشدق جميل مستحسن عندهم ، يقال : خطيب أهرت الشدقين ، وهريت الشدق . وسمي عمرو بن سعيد " الأشدق " وقالت الخنساء - ترثي أخاها - : وأحيا من محياه حياء * وأجرى من أبي ليث هزبر ( 3 ) هريت الشدق رئبال إذا ما * عدا لم ينه عدوته بزجر ( 4 ) وقال ابن مقبل : " هرت الشقاشق ظلامون للجزر " . وقوله : " الأشنب " من صفة الفم ، قالوا : إنه الذي لريقه عذوبة وبرد ، وقالوا أيضا : إن الشنب في الفم تحدد ورقة وحدة في أطراف الأسنان ، ولا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة والشباب . قال الشاعر : يا بأبي أنت وفوك الأشنب * كأنما ذر عليه الزرنب وقوله : " دقيق المسربة " فالمسربة : الشعر المستدق الممتد من اللبة ( 5 ) إلى السرة ( 6 ) قال الحارث بن وعلة الجرمي : الآن لما ابيض مسربتي * وعضضت من نابي على جذم ( 7 ) وقوله : " كان عنقه جيد دمية " فالدمية : الصورة ، وجمعها دمى . قال الشاعر : أو دمية صور محرابها * أو درة سيقت إلى تاجر

--> ( 1 ) لحى الله فلانا : قبحه ولعنه والدبا أصغر الجراد . ( م ) ( 2 ) الأشداق : جمع الشدق بكسر الشين وفتحها وهو زاوية الفم من باطن الخدين . ( 3 ) المحياء - بضم الميم - الوجه . والهزبر : الأسد . وأيضا : الغليظ الضخيم . ( 4 ) الهريت والاهرت : الواسع الشدقين . والرئبال : الأسد والذئب . ( 5 ) اللبة - بفتحتين - . موضع القلادة من الصدر . ( 6 ) السرة - بضم السين المهملة - : التجويف الصغير المعهود في وسط البطن . ( 7 ) وقال بعده : وحلبت هذا الدهر أشطره * وأتيت ما آتي على علم ترجو الأعادي أن ألين لها * هذا تخيل صاحب الحلم